العلامة الحلي

68

نهاية الوصول الى علم الأصول

والعلل مؤثرة في الأحكام نفيا وإثباتا ، لم يكن لذكر هذا التشبيه معنى ، فذكر ليدلّ به على أنّ حكم النظير حكم مثله ، وأنّ نسبة القبلة الّتي هي وسيلة للوطء كنسبة وضع الماء في الفم الّذي هو وسيلة إلى شربه ، فكما أنّ هذا الأمر لا يضرّ ، فكذلك الآخر . « 1 » يلاحظ عليه : أوّلا : أنّ الحديث يمكن الاستدلال به على بطلان القياس لا على إثباته ، لأنّ عمر ظنّ أنّ القبلة تبطل الصوم قياسا على الجماع ، لاشتراكهما في كونهما من أسباب الالتذاذ الجنسي ، فردّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنّ الأشياء المماثلة المتقاربة لا تتساوى أحكامها . وثانيا : أنّ القياس عبارة عن استفادة حكم الفرع من حكم الأصل ، بحيث يستمد الفرع حكمه من الأصل ، وليس المقام كذلك ، بل كلاهما على مستوى واحد كغصني شجرة . وإن شئت قلت : إنّ المبطل هو الشرب لا مقدّمته ( المضمضة ) ، كما أنّ المبطل هو الجماع لا مقدّمته ( القبلة ) ، فبما أنّ المخاطب كان واقفا على ذلك الحكم في الشرب ، دون الجماع ، أرشده النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى تشبيه القبلة بالمضمضة إقناعا للمخاطب ، لا استنباطا للحكم من الأصل . وكم فرق بين كون المتكلم في مقام استنباط حكم الفرع من الأصل ،

--> ( 1 ) . إعلام الموقعين : 1 / 199 .